أحمد الشرفي القاسمي
42
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ « 1 » ولأنّ اللّه تحدّى بالقرآن الإنس والجن وأمّا يأجوج ومأجوج : فقيل ليسوا بمكلفين وإنما حكمهم حكم البهائم . قلت : ولا بعد في هذا القول . وقيل : هم مكلفون وهم من أولاد يافث بن نوح ، وهم والترك إخوة ، واختلف من قال بتكليفهم : فقال بعضهم : مكلفون بالعقليات فقط دون الشرعيات لأنها لم تبلغهم . وقيل : بل مكلفون بالعقليات والشرعيات معا . وإن نبيئنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أطلعه جبريل عليه السلام عليهم ليلة الإسراء وبيّن لهم الشرائع فلم يقبلوا واللّه أعلم . وجحد أهل الإلحاد والبراهمة واليهود والنصارى نبوّة نبيئنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحجة عليهم معروفة مشهورة ، وقد اكتفينا بما ذكرناه في الشرح . « وأتى » نبيئنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بشريعة مبتدأة » أي لم يبلّغها غيره « وتقرير بعض الشرائع السالفة وهي » أي - الشرائع الماضية التي قررها هي « التي نصّ عليها وعمل بها » وأمر بها كالحج وآية القصاص والصلاة والصيام وقصّ الشارب والختان والمضمضة والاستنشاق وغير ذلك ، وإن اختلفت الشروط في بعضها . « وقيل : بل » أتى النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « بشريعة إبراهيم » عليه السلام لقوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ، قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 2 » . وقوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ « 3 » .
--> ( 1 ) الأحقاف ( 29 ) . ( 2 ) البقرة ( 135 ) . ( 3 ) الحج ( 78 ) .